صوت المواطن

حادثة شرب “القوارص” : موت المواطن و بعد ؟

لا فرق عند الفقراء و المهمشين من أبناء جلدتنا في ربوع معتمدية حاجب العيون من ولاية القيروان بين عطر “القوارص” كمشروب كحولي لانتشال مؤقت لذات بشرية أنهكها الحرمان و الخذلان و غيره من أفخر المشروبات الكحولية التي يتباهى باحتسائها أثرياء البلد.
بين هذا و ذاك ما انفك الإنسان يحرص حرصا شديدا على تعاطيها بنهم وشراهة كبيرة رغم مخلفاتها وأضرارها صحية كانت أواجتماعية.
لذا و من هذا المنطلق يتوجب علينا تسليط الضوء على هذه الظاهرة التي تعود إلى منتصف الثمانينات بهذه الربوع المنسية وعرفت أوجها في مطلع التسعينات. ويجدر بنا التساؤل ما الذي يدفعنا لتعاطي “القوارص” منطلقين من الوضع الراهن التي آلت إليه هذه الظاهرة .

الإجابة الأكثر رواجا وواقعية أن الخصاصة تعد أبرز دافع لهذه الظاهرة ,فالمفقرين والمهمشين المتعاطين حتى لو خيرتهم بين أفضل أنواع الخمور وأرفعها وهذه المادة الرخيصة لتشبثوا بها مما لها من نشوة وتأثير عميق ومحفز للهرولة والهروب عبر قطرات قاتلة إلى بركة واقع مميت عبر جرعات أخرى.
هي في مجملها تعتبر ظاهرة اجتماعية نفسية بالأساس تدفع إليها الثقافة الآثمة ألا وهي ثقافة الاغتراب وهذا ما يضعنا أمام موقف حيرة..هل فعلا هؤلاء المتعاطين يكرسون ضربا من ضروب الماجوسية وإلحاق الأذى بالأنا؟
ظاهرة شرب “القوارص” كسائل كحولي التصقت بهذه الربوع لما وجدته من حاضنة اجتماعية رثة وأماكن فقيرة على الصعيد المعنوي والاقتصادي ومهمشة سياسيا. فهكذا جرت العادة، يترعرع الضياع والتيه في حضرة الفارق الجوهري بين الثقافي والسياسي.
و هذا ما يبقي في النهاية التساؤل قائما بشأن
مدى مصداقية القانون الذي يمنع “القوارص” وهل أنّ الموت الفعلي للمواطنين بالمنطقة ناتج عن هذا الاستهلاك، أم أنّ المواطن ميّت لموت الدولة التي تكاد لا تحتويه ؟

محمد نبيل الزايدي
أستاذ مسرح و باحث أكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Copyright - CharismaPress